الشيخ عبد الغني النابلسي

137

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

اللّهم إن كنت تعلم أنّي دفعت إليه لؤلؤا أو قال ذهبا فجحدنيه ، فأسألك أن أنالها فنالها ، فقال الآخر : امسك عصاي حتى أحلف ودفع إليه العصا وفيه الوديعة وهو لا يعلم ثم قال : اللّهم إن كنت تعلم أني قد دفعت إليه وديعته فأسألك أن أنالها فنالها ، فقال داود يا رب ما هذا ؟ نالها الظالم والمظلوم ، فأوحى اللّه إليه أنّ ماله كان في العصا التي دفعها إليه ، قال وارتفعت السّلسلة من / حينئذ ، وقيل كانت السلسلة آية من آيات داود عليه السلام ، وكان إذا حكم بين اثنين من بني إسرائيل بحكم سأل اللّه تعالى أن يريه برهانا يعرف به الصّادق من الكاذب ، فأنزل اللّه عليه السلسلة من نور من السّماء إلى الأرض معلّقة في الموضع الذي عند صخرة بيت المقدس بين السماء والأرض ، فإذا حكم بحكم بعث ناسا إلى الموضع الذي فيه السلسلة ، فمن كان صادقا في مقالته ممن حكم عليه نال السلسلة ، ومن كان كاذبا لم ينلها حتى وقع المكر بين الناس وخبثت البواطن ، فارتفعت السلسلة من ذلك الوقت ، وهذه السّلسلة كانت من العجائب ، وكانت معلّقة من السّماء إلى الأرض شرقيّ الصخرة ، مكان قبة السلسلة الموجودة الآن ، وهي التي بناها عبد الملك بن مروان ، وفيها يقول الشّاعر : مضى مع الوحي زمان العلا * وارتفع الجود مع السّلسلة [ ثواب الصلاة عند السلسلة ] وعن أبي ذرّ رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : من صلّى عند موضع السلسلة ركعتين ودعا وتصدّق بما أمكن ، أجاب اللّه دعاءه وكشف حزنه وخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه ، وإن سأل اللّه الشهادة أعطاه إيّاها . ثم ذهبنا إلى جهة الغرب وزرنا فيها قبّة المعراج ، وهي عن يمين الصّخرة الشريفة في صحن جامعها ، وهي قبّة مستديرة الجدران ، لها باب يتوصّل منه إلى داخلها ، مبنيّة بالرخام ، مشهورة مقصودة للزيارة ، استدعينا بخادمها ففتح لنا الباب ، فدخلنا وصلّينا ركعتين ، ودعونا اللّه تعالى ، وفيها محراب لطيف تجاه الدّاخل من الباب .